سعيد حوي
3885
الأساس في التفسير
3 - ورد في أكثر من مكان من القرآن ذكر أصحاب الرس . فمن هم أصحاب الرس ؟ للمفسرين كلام كثير فيهم . قال عكرمة : أصحاب الرس بفلج وهم أصحاب يس . وقد فسر قتادة فلج فقال : فلج من قرى اليمامة . وعلى هذا القول كان يرى بعض أساتذتنا أن بلدة الرس الحالية الموجودة في القصيم من نجد هي الرس المذكورة في القرآن . وقال ابن عباس عنها : بأنها بئر بأذربيجان . وعن عكرمة أنها سميت رسا لأنها بئر رسوا فيها نبيهم . أي دفنوه فيها . وذهب ابن جرير إلى أن أصحاب الرس هم أصحاب الأخدود الذين ذكروا في سورة البروج . 4 - وبمناسبة قوله تعالى : وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً قال ابن كثير في تعريف القرن : والأظهر أن القرن هو الأمة من الناس كقوله : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ وحده بعضهم بمائة وعشرين سنة ، وقيل بمائة ، وقيل بثمانين ، وقيل أربعين ، وقيل غير ذلك . والأظهر أن القرن هو الأمة المتعاصرون في الزمن الواحد ، وإذا ذهبوا وخلفهم جيل فهو قرن آخر ، كما ثبت في الصحيحين : « خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » الحديث . 5 - أشرنا خلال تفسير المقطع إلى آيتين . كل آية منهما فيها معجزة علمية . وكل منهما تحدثنا عنها في كتابنا ( الرسول صلى الله عليه وسلم ) : الأولى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً هذا النص إشارة إلى موضوع الانكسار الضوئي والله أعلم . فإنه لولا انكسار الشعاع إذا مر بالهواء لكان الظل أكثر امتدادا . ولكن بسبب الانكسار فإن ظل الكرة الأرضية عامة والظل أي ظل - يكون مقبوضا انقباضا يسيرا وهو موضوع مفصل هناك ، وقد تحدث عن ذلك صاحب الظاهرة القرآنية . والآية الثانية : هي قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً ففي قراءة حمزة وعلي سِراجاً والسرج : جمع سراج ، والسراج هو الشمس ، فالآية تشير إلى وجود شموس لا شمس واحدة . وهذا معنى لم يعرفه الناس إلا في عصرنا . ففي عصرنا عرف الناس أن كل هذه النجوم إنما هي شموس كشمسنا ، إلا أنها لبعدها عنا ترى صغيرة . وعلى هذه القراءة فينبغي أن تفسر البروج بأنها مسارات النجوم أو أفلاكها .